الأربعاء، 6 يناير 2010

من اسباب زيادة الإيمان القرآن


ذكرنا في مقال سابق أن الإيمان يزيد وينقص ، وأن الزيادة في إيمان العبد لها أسبابها التي إن أخذ بها العبد ازداد إيمانا.
ومن أهم أسباب زيادة الإيمان تلاوة القرآن الكريم بتفكر وتدبر؛ فهذا القرآن هو كتاب هداية ،آياته البينات هي النور الذي يستضيء به العبد فيهتدي للتي هي أقوم: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ )(الإسراء: من الآية9).
فبه يخرج العبد من الظلمات إلى النور: ( قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ. يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (المائدة:15ـ 16).
إنه الشفاء لأمراض الصدور من الشبهات والشهوات: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) (يونس:57) .وقال الله تعالى : (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)(الإسراء: من الآية82).
وقال سبحانه: ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ)(فصلت: من الآية44)
إنه الروح الذي تحيا به القلوب والأرواح: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الشورى:52).
إنه الكتاب الذي أحيا الله به قلوبا كانت ميتا وجعلها به في مصاف المؤمنين الصادقين :(أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام:122).
إن تدبر القرآن يزيد العبد إيمانا ونورا وبصيرة ؛ فهذا لتدبر يعينه على الفهم والعمل بما علم ، وهذا الذي كان عليه الأسلاف رضي الله عنهم وأرضاهم ، كما قال الحسن البصري رحمه الله تعالى : إن من قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم ، فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها بالنهار.
وكان يعتب على من جعل همه مجرد القراءة ، وإن كان القارىء يؤجر بمجرد قراءته ، لكن الذي لا شك فيه أن القراءة النافعة للقلب المؤثرة في زيادة الإيمان هي القراءة المتدبرة الخاشعة ، ولهذا يقول الحسن رحمه الله:يا ابن آدم :كيف يرق قلبك وإنما همك في آخر سورتك؟! .
إن الله تعالى دعانا إلى تدبر آيات كتابه العزيز ، وبين سبحانه أن التدبر من أعظم المقاصد فقال: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (صّ:29).وقال: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) (النساء:82) .
ويقول الله عز وجل: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمد:24).
وقد استجاب العلماء والصالحون لهذا التوجيه الرباني الكريم فرأينا منهم عجبا.
هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى وكانت عيناه تذرفان حين قرأ عليه ابن مسعود من سورة النساء قوله تعالى: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً) [النساء:41] فهل تتوقع أن يكون ذلك من غير تدبر؟
وكان يدعو الأمة إلى التدبر وفهم معاني القرآن، فحين نزل قوله تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [آل عمران:190، 191]. قال صلى الله عليه وسلم: "ويلٌ لمن قرأها ولم يتفكر فيها".
أما أصحابه فكان الواحد منهم ربما قام الليلة بآية واحدة يرددها ويتدبرها فلا يتجاوزها ،؛ لما فيها من العجائب أو الوعد والوعيد،يقول محمد بن كعب القُرَظِي قال: "لأن أقرأ في ليلتي حتى أصبح بـ(إذا زلزلت) و(القارعة) لا أزيد عليهما، وأتردد فيهما، وأتفكر أحبُّ إليَّ من أن أَهُذَّ القرآن (أي أقرأه بسرعة)".
وإذا قرأ العبد القرآن لتدبر ازداد إيمانا وفاز بالعديد من الثمرات التي ذكر الإما ابن القيم رحمه الله شيئا منها حين قال: "فليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده، وأقرب إلى نجاته: من تدبر القرآن، وإطالة التأمل، وجمع الفكر على معاني آياته؛ فإنها تطلع العبد على معالم الخير والشر بحذافيرهما. وعلى طرقاتهما وأسبابهما وغاياتهما وثمراتهما، ومآل أهلهما، وتَتُلُّ في يده(تضع) مفاتيح كنوز السعادة والعلوم النافعة. وتثبت قواعد الإيمان في قلبه. وتحضره بين الأمم، وتريه أيام الله فيهم. وتبصره مواقع العبر. وتشهده عدل الله وفضله. وتعرفه ذاته، وأسماءه وصفاته وأفعاله، وما يحبه وما يبغضه، وصراطه الموصل إليه، وما لسالكيه بعد الوصول والقدوم عليه، وقواطع الطريق وآفاتها. وتعرفه النفس وصفاتها، ومفسدات الأعمال ومصححاتها وتعرفه طريق أهل الجنة وأهل النار وأعمالهم، وأحوالهم وسيماهم. ومراتب أهل السعادة وأهل الشقاوة، وأقسام الخلق واجتماعهم فيما يجتمعون فيه. وافتراقهم فيما يفترقون فيه.
وبالجملة تعرِّفُهُ الرب المدعو إليه، وطريق الوصول إليه، وما له من الكرامة إذا قدم عليه.
وتعرفه في مقابل ذلك ثلاثة أخرى: ما يدعو إليه الشيطان، والطريق الموصلة إليه، وما للمستجيب لدعوته من الإهانة والعذاب بعد الوصول إليه".
نسأل الله تعالى أن يرزقنا تدبر كتابه ، وأن يزيدنا إيمانا.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اسباب زيادة الإيمان التفكر


إن من أعظم أسباب زيادة الإيمان التفكر في مخلوقات الله تعالى وآياته الباهرات التي تدل على عظمته ووحدانيته سبحانه وتعالى ، فقد سماها الله آيات, يعني: علامات ودلالات تدل على عظمة الخالق, وعلى كمال قدرته, وذلك في مثل قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ)(فصلت: من الآية37) يعني: من الآيات التي نصبها دليلا على عظمته. وقوله تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (النحل:12). وقوله تعالى : (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعَالِمِينَ. وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ. وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ). (الروم:21ـ24).
وقد دعا الله عز وجل عباده للتفكر في هذه الآيات التي أودعها كونه الواسع:(أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمّىً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ) (الروم:8) .
(أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) (الأعراف:185).
ونحو ذلك من الآيات القرآنية التي تحث العباد على التفكر في آيات الله تعالى ومخلوقاته. وأقرب شيء إلى الإنسان نفسه, لو تفكر فيها لرأى فيها الآيات والعجائب, كما قال الله تعالى:(وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ) (الذاريات:21)
فمن توهم أن الله خلق السماوات مع عظمها وارتفاعها وخلق الأرض لعبا بدون أن يكون لذلك حكمة, فإنه بذلك قد ظن السوء ، قال تعالى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ).(صّ:27).
قال الغزالي رحمه الله تعالى : "كثر الحث في كتاب الله تعالى على التدبر والاعتبار والنظر والافتكار ، ولا يخفى أن الفكر هو مفتاح الأنوار ومبدأ الاستبصار ، وهو شبكة العلوم ومصيدة المعارف والفهوم ، وأكثر الناس قد عرفوا فضله ورتبته ولكن جهلوا حقيقته وثمرته ومصدره".
وصدق سفيان بن عيينة رحمه الله إذ قال:
إذا المرء كانت له فكرة ففي كل شيء له عبرة
التفكر أصل الخير
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
" أصل الخير والشر من قبل التفكر ؛ فإن مبدأ الإرادة والطلب في الزهد والترك والحب والبغض ، وأنفع الفكر الفكر في مصالح المعاد وفي طرق اجتلابها وفي دفع مفاسد المعاد وفي طرق اجتنابها...ورأس (هذا) القسم الفكر في آلاء الله ونعمه وأمره ونهيه وطرق العلم به وبأسمائه وصفاته من كتابه وسنة نبيه وما والاهما ، وهذا الفكر يثمر لصاحبه المحبة والمعرفة ، فإذا فكر في الآخرة وشرفها ودوامها ، وفي الدنيا وخستها وفنائها أثمر له ذلك الرغبة في الآخرة والزهد في الدنيا ، وكلما فكر في قصر الأمل وضيق الوقت أورثه ذلك الجد والاجتهاد وبذل الوسع في اغتنام الوقت.وهذه تعلي همته وتحييها بعد موتها وسفولها وتجعله في واد والناس في واد. وبإزاء هذه الأفكار الأفكار الرديئة التي تجول في قلوب اكثر الخلق.كالفكر فيما لم يكلف الفكر فيه،ولا أعطي الإحاطة به من فضول العلم الذي لا ينفع، كالفكر في كيفية ذات الرب مما لا سبيل للعقول إلى إدراكه".
الرسول يطيل التفكر
لما سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن أعجب شيء رأته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: لما كانت ليلة من الليالي قال: " يا عائشة ذريني أتعبد لربي " قلت: والله إني لأحب قربك وأحب ما سرك. قالت: فقام فتطهر ثم قام يصلي فلم يزل يبكي حتى بل لحيته ، قالت: ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الأرض، فجاء بلال يؤذنه بالصلاة ،فلما رآه يبكي قال: ي رسول الله لم تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر؟ قال: " أفلا أكون عبدا شكورا ، لقد نزلت علي الليلة آية ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) (آل عمران:190).
وهذه أقوال الصالحين وأفعالهم
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى : الفكرة في نعم الله عز وجل من أعظم العبادة.
وقد بكى يوما بين أصحابه فسئل عن ذلك فقال : فكرت في الدنيا ولذاتها وشهواتها فاعتبرت منها بها ، ما تكاد شهواتها تنقضي حتى تكدرها مرارتها،ولئن لم يكن فيها عبرة لمن اعتبر إن فيها مواعظ لمن ادكر.
وعن عامر بن قيس قال: سمعت غير واحد ولا اثنين ولا ثلاثة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يقولون : إن ضياء الإيمان أو نور الإيمان التفكر.
وقال الحسن رحمه الله تعالى : تفكر ساعة خير من قيام ليلة.
وعن عبد الله بن عتبة قال : سألت أم الدرداء : ما كان أفضل عبادة أبي الدرداء؟ قالت: التفكر والاعتبار.
ذكر الغزالي رحمه الله في الإحياء أن لقمان كان يطيل الجلوس وحده ، فكان يمر به مولاه فيقول: يا لقمان ، إنك تديم الجلوس وحدك فلو جلست مع الناس كان آنس لك فيقول لقمان : إن طول الوحدة أفهم للفكر،وطول الفكر دليل على طريق الجنة.
وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول : ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة بلا قلب.
وكتب الحسن رحمه الله تعالى إلى عمر بن عبد العزيز يقول : اعلم أن التفكر يدعو إلى الخير والعمل به ، والندم على الشر يدعو إلى تركه ، وليس ما فني وإن كان كثيرا يعدل ما بقي وإن كان طلبه عزيزا، واحتمال المؤونة المنقطعة التي تعقب الراحة الطويلة خير من تعجيل راحة منقطعة تعقب مؤونة باقية.
وقال وهب بن منبه: ما طالت فكرة امرىء قط إلا علم ، وما علم امروء قط إلا عمل.
وقال الشافعي رحمه الله تعالى: استعينوا على الكلام بالصمت وعلى الاستنباط بالفكر.وقال: صحة النظر في الأمور نجاة من الغرور، والعزم في الرأي سلامة من التفريط والندم، والرؤية والفكر يكشفان عن الحزم والفطنة ، ومشاورة الحكماء ثبات في النفس، وقوة في البصيرة، ففكر قبل أن تعزم ، وتدبر قبل أن تهجم ، وشاور قبل أن تقدم.
وورد عن الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى أنه قال: الفكر مرآة تريك حسناتك وسيئاتك.
وقال أبو سليمان رحمه الله :عودوا أعينكم البكاء وقلوبكم التفكر.
ونختم حديثنا عن التفكر كسبب من أسباب زيادة الإيمان بقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: أنفع الدواء أن تشغل قلبك بالفكر فيما يعنيك دون ما لا يعنيك ، فالفكر فيما لا يعني باب كل شر، ومن فكر فيما لا يعنيه فاته ما يعنيه واشتغل عن أنفع الاشياء له بما لا منفعة له فيه ، فالفكر والخواطر والإرادة والهمة أحق شيء بإصلاحه من نفسك ؛فإن هذه خاصتك وحقيقتك التي لا تبتعد ولا تقترب من إلهك ومعبودك الذي لا سعادة لك إلا في قربه ورضاه عنك إلا بها ، وكل الشقاء في بعدك عنه وسخطه عليك، ومن كان في خواطره ومجالات فكره دنيئا خسيسا لم يكن في سائر أمره إلا كذلك.
نسأل الله الكريم من فضله ، والحمد لله رب العالمين.

ربك يحبك


حين يتأمل العبد شعائر الإسلام العظيمة وتشريعاته الربانية يخرج بالعديد من الدروس والعبر ، ومن أهم الدروس التي يقف عندها كثيرا يقينه بأن الله تعالى يحبه ويريد به الخير واليسر والهداية ، يريد بعبده أن يتشبه بالملائكة الذين هم : ( عِبَادٌ مُكْرَمُونَ )(الأنبياء: من الآية26).وهم أيضا : ( لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)(التحريم: من الآية6).
إنك حين تتأمل تصل إلى هذه النتيجة ولابد ، فالصلاة التي هي آكد أركان الإسلام العملية قال الله تعالى عنها: ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ )(العنكبوت: من الآية45).
وقال عنها النبي في تطهيرها لصاحبها من آثار الذنوب والمعاصي: " تحترقون تحترقون ، فإذا صليتم الصبح غسلتها ، ثم تحترقون تحترقون ، فإذا صليتم الظهر غسلتها ، ثم تحترقون تحترقون ، فإذا صليتم العصر غسلتها ، ثم تحترقون تحترقون ، فإذا صليتم المغرب غسلتها ، ثم تحترقون تحترقون ، فإذا صليتم العشاء غسلتها ، ثم تنامون فلا يكتب عليكم حتى تستيقظوا".
وقال عنها أيضا : " أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم ، يغتسل فيه كل يوم خمسا ، ما تقول : ذلك يبقي من درنه . قالوا : لا يبقى من درنه شيئا ، قال : فذلك مثل الصلوات الخمس ، يمحو الله بها الخطايا".
أما الصيام فقد قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183). وقال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: " من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه".
وأما الحج فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن " من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه".كما بين صلى الله عليه وسلم أن "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة".
إن جميع ما ذكرناه سابقا ليؤكد نفس المعنى وهو أن الله تعالى يحب عبده ، يحب أن يرحمه ، يحب له أن يكون كالملائكة مبرأ من كل نقص وآفة ، ولعلمه سبحانه وتعالى بأن العبد خطاء فقد شرع له ما يطهره من آثار هذه الذنوب والمعاصي ةالأوزار لأنه سبحانه وهو الغني يحب عبده ويحب رحمته ، هذا مع كمال غنى الرب جل وعلا وكمال فقر العبد إليه سبحانه : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (فاطر:15).
وقد بين الله تعالى كمال غناه عن عباده وطاعاتهم وأنه أيضا لا تضره معاصيهم كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال: " يا عبادي ! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما . فلا تظالموا . يا عبادي ! كلكم ضال إلا من هديته . فاستهدوني أهدكم . يا عبادي ! كلكم جائع إلا من أطعمته . فاستطعموني أطعمكم . يا عبادي ! كلكم عار إلا من كسوته . فاستكسوني أكسكم . يا عبادي ! إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا . فاستغفروني أغفر لكم . يا عبادي ! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني . ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني . يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم . كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم . ما زاد ذلك في ملكي شيئا . يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم . وإنسكم وجنكم . كانوا على أفجر قلب رجل واحد . ما نقص ذلك من ملكي شيئا . يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم . وإنسكم وجنكم . قاموا في صعيد واحد فسألوني . فأعطيت كل إنسان مسألته . ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر . يا عبادي ! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم . ثم أوفيكم إياها . فمن وجد خيرا فليحمد الله . ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ".
ومع ذلك فإنه يحب أن يرحم عباده فشرع لهم هذه الشرائع لتقربهم منه سبحانه ولينالوا بها رحمته ومحبته.
وقد ذكر بعض أهل العلم في حكم الطواف بالبيت الحرام أن الله تعالى قد اتخذ بيتا في السماء هو البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه ، ولأنه يحب عباده المؤمنين ويريد لهم أن يكونوا كالملائكة فقد اتخذ بيتا في الأرض وأوجب على الناس حجه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)(آل عمران: من الآية97).
ثم هو سبحانه يباهي بأهل عرفات أهل السماء كما في الحديث: " إن الله تعالى يباهي بأهل عرفات ملائكة السماء ، يقول : انظروا إلى عبادي ، أتوني شعثا غبرا من كل فج عميق ، أشهدكم أني قد غفرت لهم ".وأهل السماء عباد مطهرون والله تعالى لا يباهي المطهر إلا بمطهر مثله فكأنه تعالى قد وضع عنهم الأوزار وتجاوز لهم عن الخطيئات.
وقد ثبت ذلك من خلال إخبار الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم حين قال لبلال رضي الله عنه يوم عرفة : "يا بلال أنصت ـ أو أسكت ـ الناس ثم قال لهم : إن الله تعالى قد تطول عليكم في يومكم هذا فوهب مسيئكم لمحسنكم وأعطى محسنكم ما سأل". ولأجل هذا المعنى كان الشيطان في هذا اليوم أصغر وأدحر وأغيظ ما يكون لما يرى من تنزل الرحمات وتجاوز الرب جل وعلا عن الذنوب العظام.
فحري بنا أن نستشعر هذا المعنى أن الله تعالى يحبنا ويحب لنا أن نتشبه بالملائكة فنقبل على طاعته والإكثار من ذكره وإن بدرت منا معصية أو إساءة سارعنا إلى التوبة والندم على ما بدر منا ، يا أيها الأحبة الله تعالى يحب عبده المؤمن ويحب أن يتقرب عبده منه فلماذا الإعراض والغفلة والصد؟!.
وفقنا الله وإياكم لطاعته ، وأعاننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته.
حين يتأمل العبد شعائر الإسلام العظيمة وتشريعاته الربانية يخرج بالعديد من الدروس والعبر ، ومن أهم الدروس التي يقف عندها كثيرا يقينه بأن الله تعالى يحبه ويريد به الخير واليسر والهداية ، يريد بعبده أن يتشبه بالملائكة الذين هم : ( عِبَادٌ مُكْرَمُونَ )(الأنبياء: من الآية26).وهم أيضا : ( لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)(التحريم: من الآية6).
إنك حين تتأمل تصل إلى هذه النتيجة ولابد ، فالصلاة التي هي آكد أركان الإسلام العملية قال الله تعالى عنها: ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ )(العنكبوت: من الآية45).
وقال عنها النبي في تطهيرها لصاحبها من آثار الذنوب والمعاصي: " تحترقون تحترقون ، فإذا صليتم الصبح غسلتها ، ثم تحترقون تحترقون ، فإذا صليتم الظهر غسلتها ، ثم تحترقون تحترقون ، فإذا صليتم العصر غسلتها ، ثم تحترقون تحترقون ، فإذا صليتم المغرب غسلتها ، ثم تحترقون تحترقون ، فإذا صليتم العشاء غسلتها ، ثم تنامون فلا يكتب عليكم حتى تستيقظوا".
وقال عنها أيضا : " أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم ، يغتسل فيه كل يوم خمسا ، ما تقول : ذلك يبقي من درنه . قالوا : لا يبقى من درنه شيئا ، قال : فذلك مثل الصلوات الخمس ، يمحو الله بها الخطايا".
أما الصيام فقد قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183). وقال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: " من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه".
وأما الحج فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن " من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه".كما بين صلى الله عليه وسلم أن "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة".
إن جميع ما ذكرناه سابقا ليؤكد نفس المعنى وهو أن الله تعالى يحب عبده ، يحب أن يرحمه ، يحب له أن يكون كالملائكة مبرأ من كل نقص وآفة ، ولعلمه سبحانه وتعالى بأن العبد خطاء فقد شرع له ما يطهره من آثار هذه الذنوب والمعاصي ةالأوزار لأنه سبحانه وهو الغني يحب عبده ويحب رحمته ، هذا مع كمال غنى الرب جل وعلا وكمال فقر العبد إليه سبحانه : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (فاطر:15).
وقد بين الله تعالى كمال غناه عن عباده وطاعاتهم وأنه أيضا لا تضره معاصيهم كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال: " يا عبادي ! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما . فلا تظالموا . يا عبادي ! كلكم ضال إلا من هديته . فاستهدوني أهدكم . يا عبادي ! كلكم جائع إلا من أطعمته . فاستطعموني أطعمكم . يا عبادي ! كلكم عار إلا من كسوته . فاستكسوني أكسكم . يا عبادي ! إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا . فاستغفروني أغفر لكم . يا عبادي ! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني . ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني . يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم . كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم . ما زاد ذلك في ملكي شيئا . يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم . وإنسكم وجنكم . كانوا على أفجر قلب رجل واحد . ما نقص ذلك من ملكي شيئا . يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم . وإنسكم وجنكم . قاموا في صعيد واحد فسألوني . فأعطيت كل إنسان مسألته . ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر . يا عبادي ! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم . ثم أوفيكم إياها . فمن وجد خيرا فليحمد الله . ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ".
ومع ذلك فإنه يحب أن يرحم عباده فشرع لهم هذه الشرائع لتقربهم منه سبحانه ولينالوا بها رحمته ومحبته.
وقد ذكر بعض أهل العلم في حكم الطواف بالبيت الحرام أن الله تعالى قد اتخذ بيتا في السماء هو البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه ، ولأنه يحب عباده المؤمنين ويريد لهم أن يكونوا كالملائكة فقد اتخذ بيتا في الأرض وأوجب على الناس حجه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)(آل عمران: من الآية97).
ثم هو سبحانه يباهي بأهل عرفات أهل السماء كما في الحديث: " إن الله تعالى يباهي بأهل عرفات ملائكة السماء ، يقول : انظروا إلى عبادي ، أتوني شعثا غبرا من كل فج عميق ، أشهدكم أني قد غفرت لهم ".وأهل السماء عباد مطهرون والله تعالى لا يباهي المطهر إلا بمطهر مثله فكأنه تعالى قد وضع عنهم الأوزار وتجاوز لهم عن الخطيئات.
وقد ثبت ذلك من خلال إخبار الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم حين قال لبلال رضي الله عنه يوم عرفة : "يا بلال أنصت ـ أو أسكت ـ الناس ثم قال لهم : إن الله تعالى قد تطول عليكم في يومكم هذا فوهب مسيئكم لمحسنكم وأعطى محسنكم ما سأل". ولأجل هذا المعنى كان الشيطان في هذا اليوم أصغر وأدحر وأغيظ ما يكون لما يرى من تنزل الرحمات وتجاوز الرب جل وعلا عن الذنوب العظام.
فحري بنا أن نستشعر هذا المعنى أن الله تعالى يحبنا ويحب لنا أن نتشبه بالملائكة فنقبل على طاعته والإكثار من ذكره وإن بدرت منا معصية أو إساءة سارعنا إلى التوبة والندم على ما بدر منا ، يا أيها الأحبة الله تعالى يحب عبده المؤمن ويحب أن يتقرب عبده منه فلماذا الإعراض والغفلة والصد؟!.
وفقنا الله وإياكم لطاعته ، وأعاننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته.

الاثنين، 4 يناير 2010

يا أهلنا

اقولها صريحة أن حالحكامنا الآن كحال عباس
من عباس
؟
هو من حكى عنه الساعر أحمد مطر
بقوله
عباس وراء المتراس ،
يقظ منتبه حساس ،
منذ سنين الفتح يلمع سيفه ،
ويلمع شاربه أيضا، منتظرا محتضنا دبه ،
بلع السارق ضفة ،
قلب عباس القرطاس ،
ضرب الأخماس بأسداس ،
(بقيت ضفة)
لملم عباس ذخيرته والمتراس ،
ومضى يصقل سيفه ،
عبر اللص إليه، وحل ببيته ،
(أصبح ضيفه)
قدم عباس له القهوة، ومضى يصقل سيفه ،
صرخت زوجة عباس: " أبناؤك قتلى، عباس ،
ضيفك راودني، عباس ،
قم أنقذني يا عباس" ،
عباس ــ اليقظ الحساس ــ منتبه لم يسمع شيئا ،
(زوجته تغتاب الناس)
صرخت زوجته : "عباس، الضيف سيسرق نعجتنا" ،
قلب عباس القرطاس ، ضرب الأخماس بأسداس ،
أرسل برقية تهديد ،
فلمن تصقل سيفك يا عباس" ؟"
( لوقت الشدة)
إذا ، اصقل سيفك يا عباس

الخميس، 31 ديسمبر 2009

تفاصيل الجدار المصرى




جانب من أعمال بناء الجدار المصري في رفح في صور وردت مع تقرير المنظمة الحقوقية

كشفت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا أن مصر أنجزت بناء 5.4 كلم من أصل جدار فولاذي طوله 10 كلم تبنيه على طول محور صلاح الدين بقطاع غزة المحاذي للحدود المصرية، بإشراف أميركي فرنسي إسرائيلي.

واعتبرت المنظمة في
تقرير تلقت الجزيرة نت نسخة منه هذا الجدار -الذي قالت إنه مصنع أميركيا- جريمة ضد الإنسانية هدفه تشديد الخناق على الشعب الفلسطيني بالقطاع، ودعت الشعب المصري والشعوب العربية والإسلامية للتحرك لوقف الإجراءات المصرية وفضحها.

وطبقا للتقرير سيغرس الجدار على عمق 20-30 م، ويتكون من صفائح فولاذية طول الواحدة منها 18 م وسمكها 50 سم مزود بمجسات تنبه إلى محاولات خرقه، وينصب بإشراف كامل من ضباط مخابرات أميركيين وفرنسيين.

وهدف بناء الجدار المعلن –وفق التقرير- هو هدم شبكة الأنفاق التي تعتبر المصدر الأساسي للبضائع التي تدخل إلى القطاع "وبالتالي فإن ما لم تفلح بتحقيقه الحرب الإسرائيلية، فإن العودة إلى تشديد الحصار عبر بناء الساتر الحديدي قد تثمر على نتائج أنجع حسب ما يرى المخططون لبناء الساتر الحديدي".

كما اعتبر التقرير أن هذا الساتر الحديدي في شكله ومضمونه ليس له أي مبرر على الإطلاق، ومن شأنه تعميق الأزمة الإنسانية للقطاع الذي يعيش 80% من سكانه تحت خط الفقر.

كما أشار إلى أنه رغم المخاطر التي يكابدها عمال الأنفاق الفلسطينيون لتزويد القطاع بما يحتاجه من دواء وغذاء، فإن الحكومة المصرية تلاحقهم تارة برش الغاز السام أسبوعيا، وضخ المياه داخل الأنفاق، وتارة أخرى بتفجيرها بالتعاون مع سلاح الجو الإسرائيلي مما أدى لوفاة العشرات بهذه الأنفاق.

كما قامت الحكومة المصرية -طبقا للتقرير- باعتقال المئات من العاملين بالأنفاق، وزجهم في السجون دون معرفة مصيرهم.


صفائح فولاذية تستخدم في بناء الجدار بطول 18 م وسمك 50 سم مرتع الاستخبارات وأكدت المنظمة الحقوقية بتقريرها أن منطقة رفح الحدودية أصبحت مرتعا للاستخبارات الأجنبية حيث تشرف مباشرة على بناء الساتر الحديدي ونصب المعدات لمراقبة الحدود، كما تقوم بتوجيه العاملين من قوات أمن مصرية وتدربهم على المعدات والأجهزة المركبة لإحكام الحصار على قطاع غزة.

ويقول التقرير إن الحكومة الأميركية خصصت خمسين مليون دولار لشراء معدات متطورة لمراقبة حدود غزة مصر، في حين ستقوم فرنسا بإطلاق قمر صناعي للتجسس (هيليوس 2 بي) إحدى مهامه مراقبة القطاع.

كما أن لهذه الدول وحدات أمنية مرابطة بمنطقة سيناء تقدم الدعم اللوجستي والمعلوماتي لنظرائهم المصريين لتشديد الرقابة على الحدود مع غزة.

ويشير التقرير إلى أنه شوهدت القوات المصرية والأميركية تقوم بدوريات مشتركة على الحدود مع مصر للكشف عن أماكن التهريب المحتملة، كما قام سلاح الهندسة المصرية بالتعاون مع ضباط أميركيين وفرنسيين بتركيب نظام مراقبة فوق أرضي لمراقبة الحدود.

وتساءلت المنظمة لمصلحة من يقام هذا الساتر الحديدي؟ وتحت أي مسمى تقوم الحكومة المصرية ببنائه؟ وما هو التهديد الذي يشكله شعب أعزل مثخن بالجراح على أمن مصر القومي؟ "وهل أصبح الأمن القومي المصري يبدأ وينتهي عند معبر رفح"؟


أعمال الحفر ستصل عمق 30 ممطالب ودعواتوختمت المنظمة العربية الحقوقية تقريرها بدعوة الشعوب العربية والإسلامية إلى التظاهر أمام السفارات المصرية لفضح تلك الإجراءات. كما دعت الشعب المصري للقيام بخطوات لوقف إجراءات حكومته.

وطالب التقرير جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي التدخل لدى السلطات المصرية لمنع بناء الساتر الحديدي انسجاما مع قرارات رفع الحصار عن قطاع غزة.

واعتبر أن حكم بناء هذا الساتر الحديدي بالقانون الدولي هو نفس حكم بناء جدار الفصل العنصري بالضفة الغربية، وعلى كافة القانونيين "ملاحقة المسؤولين بالحكومة المصرية أمام القضاء الدولي".

جدار مصر مدعوم بأنبوب من البحر


آليات ضخمة تنجز بناء الجدار الفولاذي على حدود مصر مع قطاع غزة علمت الجزيرة نت من مصادر مطلعة أن الجدار الفولاذي الذي تبنيه مصر على الحدود مع قطاع غزة مدعوم من ساحل البحر الأبيض المتوسط بأنبوب ضخم لضخ المياه يمتد لمسافة عشرة كلم ويهدف لجعل التربة رخوة والقضاء على إمكانية حفر الأنفاق من هذه المنطقة.

وطبقا لتفاصيل أوردتها تلك المصادر للجزيرة نت فإن الأنبوب الضخم يمتد من ساحل البحر الأبيض المتوسط تجاه الشرق بمحاذاة الحدود بين مصر وغزة لمسافة عشرة كلم ويتفرع من هذا الأنبوب إلى باطن الأرض عدد كبير من الأنابيب بقطر ست بوصات مثقوبة من كل الجهات وبعمق ثلاثين مترا.

وإزاء هذه الأنابيب الضخمة –بحسب المصادر- ستدق أسافين ضخمة من الفولاذ سمكها 15 سم وعرضها نصف متر وطولها 22 مترا وهي متراصة على طول الحدود البالغة عشرة كلم، موضحة أن هذا النوع من الفولاذ جاء جاهزا من أميركا وهو غير قابل للتفجير أو الاختراق بالإمكانيات الموجودة.

وتقوم حاليا –حسب المصادر- آليات ضخمة من شركة عثمان أحمد عثمان بالتعاون مع شركات فرنسية وخبراء فرنسيين وأميركيين بثقب الأرض بمثاقب ضخمة جدا من أجل دفع الأنابيب في باطن الأرض، حيث تعمل الآن أربع حفارات من هذا النوع إحداها تعطل أثناء مناوشات بين الفلسطينيين والجنود المصريين.

وحذرت المصادر من كارثة بيئية إذا دخلت المياه على بئر الماء الحلوة الوحيد الذي يشرب منه أهالي القطاع مما سيؤثر على السكان، مشيرة إلى تسارع وتيرة بناء الجدار.

وبموازاة ذلك يتم حاليا إدخال أسلاك كهربائية ضخمة (كابلات) مزودة بمجسات داخل الأنابيب قبل ضخ المياه من أجل الكشف عن أماكن وجود الأنفاق بحسب ما قالت المصادر للجزيرة نت.

وقد تم حتى الآن خلال هذه العملية إدخال عدد محدود من الأنابيب وتم ثقب عدد من الأنفاق مما تسبب بانهيارها، حيث قتل اليوم الخميس وفق المصادر أحد المواطنين الفلسطينيين في أحد الأنفاق ويدعى صلاح علون بفعل المثاقب الضخمة التي تدك الأرض.


تقرير حقوقي: مصر أنجزت بناء 5.4 كلم من جدار فولاذي يبلغ طوله عشرة كلم إنجاز البناءوكانت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا كشفت أن مصر أنجزت بناء 5.4 كلم من جدار فولاذي طوله عشرة كلم تبنيه على طول محور صلاح الدين بقطاع غزة المحاذي للحدود المصرية، بإشراف أميركي فرنسي إسرائيلي.

واعتبرت المنظمة في تقرير تلقت الجزيرة نت نسخة منه هذا الجدار -الذي قالت إنه مصنع أميركيا- جريمة ضد الإنسانية هدفه تشديد الخناق على الشعب الفلسطيني بالقطاع، ودعت الشعب المصري والشعوب العربية والإسلامية للتحرك لوقف الإجراءات المصرية وفضحها. وطبقا للتقرير سيغرس الجدار على عمق عشرين إلى ثلاثين مترا، ويتكون من صفائح فولاذية طول الواحدة منها 18 مترا وسمكها خمسون سم ومزود بمجسات تنبه إلى محاولات خرقه، وينصب بإشراف كامل من ضباط مخابرات أميركيين وفرنسيين
.

غزة بعد الجدار وحسبنا الله ونعم الوكيل



}
سكان غزة يحتاطون للجدار المصري
سكان القطاع يخشون أن يتسبب الجدار في شح البضائع وارتفاع الأسعاريخشى الكثير من الفلسطينيين في
قطاع غزة من تداعيات إقامة ما تردد أنه جدار فولاذي على الحدود المصرية مع القطاع، لدرجة أن بعضهم بدأ في شراء وتخزين السلع والمواد التموينية التي تدخل إلى القطاع عبر الأنفاق الأرضية المستهدفة من وراء إقامة هذا الجدار.

ويعتقد الفلسطينيون -المحاصرون منذ ثلاث سنوات والذين حرموا بسبب الحصار الإسرائيلي من نحو عشرة آلاف سلعة كانت تدخل القطاع قبل صيف عام 2007- أن البضائع بمختلف أنواعها ستشح في الأسواق إذا أغلق الجدار المصري المزعوم الأنفاق الأرضية التي ترفدهم بالسلع والمواد الأساسية.


اشتر اليوم
المواطن الفلسطيني أشرف القيسي -الذي كان يتجول في سوق مخيم رفح المركزي- أشار إلى أنه اشترى بكل النقود التي في جيبه مواد تموينية من أجل عائلته، وقال "لا نعرف ماذا سيحدث بعد إقامة الجدار".

وبينما كان المواطن القيسي يتجول في سوق مخيم رفح ردد بائعون عبارة "اشتر اليوم قبل ما تولع بكرة"، في إشارة لما سيحدث عندما يغلق الجدار الفولاذي الأنفاق الأرضية.

أحد أسواق مدينة غزة (الفرنسية)وبدوره يسعى البائع عبد الله عبد الفتاح (38 عاماً) إلى جمع أكبر قدر من المال من أجل شراء بضائع قد تتضاعف أسعارها في الأسابيع المقبلة، وقال "نريد إنهاء الحصار وليس جدارا يزيد خنق القطاع".

وطلبت المواطنة سمية قشطة من نجلها شراء كمية كبيرة من الفول والعدس لاعتقادها أن هذه البقوليات قد تساعدها في توفير الطعام لأفراد أسرتها وعددهم 12 فرداً.

وسارع الشاب أحمد المجدلاوي الذي يأمل أن يقيم حفل زفافه خلال أشهر الصيف المقبل، إلى شراء ما يلزم من المواد الإنشائية اللازمة لإنهاء العمل في شقته الواقعة شمال مدينة غزة.

ويعتقد المجدلاوي الذي يعمل في مؤسسة غير حكومية تنشط في غزة، أن العديد من التجار وأصحاب الأنفاق أصبحوا يقومون باحتكار البضائع لبيعها بأسعار مرتفعة، مع أن الأسعار لا تزال على حالها.


مليار دولار
وتفيد إحصاءات غير رسمية بأن الفلسطينيين يستوردون بضائع عبر الأنفاق من مصر بحوالي مليار دولار سنوياً، فيما يعاني ثلثا سكان قطاع غزة من فقر مدقع وفق إحصائيات حديثة صادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

مالكو أنفاق قالوا إنهم سيعملون على "تجاوز الجدار الفولاذي"وقال مسؤول في وزارة الاقتصاد الوطني التابعة للحكومة المقالة فضل عدم ذكر اسمه، "إن الجهات المختصة في الوزارة تراقب الأسعار ولن تسمح بأي تجاوزات"، مشيراً إلى أن بعض السلع تزيد أسعارها بحسب العرض والطلب، وأن الوزارة تراقب الأمر وتسيطر عليه.

ويقول مالكو أنفاق إنهم سيعملون على "تجاوز الجدار الفولاذي"، لكن مشهد الرافعة العملاقة يكاد يقذف الرعب في قلوبهم.

وأرست رافعات مصرية عملاقة خلال الأسابيع الماضية قضباناً حديدية على بعد 70 مترا من الحدود في الجانب المصري وفق ما أفاد به مسؤولون فلسطينيون ومواطنون مصريون، وهذه القضبان تأتي تمهيداً لغرس ألواح فولاذية على عمق 30 متراً وبطول نحو عشرة كيلومترات.
ويعتقد مراقبون أن مصر تهدف من تشييد الجدار الفولاذي لمعاقبة حركة المقاومة الإسلامية (
حماس) لأنها رفضت التوقيع على ورقة المصالحة ولا تزال تتمسك بشروطها في صفقة تبادل الأسرى مع الجانب الإسرائيلي.

إلا أن الخارجية المصرية رفضت أي انتقادات للأعمال التي تجري داخل حدود بلادها واعتبرت أن الخوض في هذا الموضوع بمعلومات غير صحيحة هو مساس بالأمن المصري، كما رفضت اعتبار ما يجري عقابا مصريا لحماس لعدم توقيعها ورقة المصالحة.